السيد هاشم البحراني

283

البرهان في تفسير القرآن

قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « كان ينبغي أن يكون ذلك عند إخبار الله إياه - قال - : فعمد موسى فبرد « 1 » العجل من أنفه إلى طرف ذنبه ، ثم أحرقه بالنار فذره « 2 » في اليم ، فكان أحدهم ليقع في الماء وما به إليه من حاجة ، فيتعرض بذلك للرماد فيشربه ، وهو قول الله : * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) * » . قوله تعالى : * ( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّه خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ 94 ] ولَنْ يَتَمَنَّوْه أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ واللَّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [ 95 ] ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وما هُوَ بِمُزَحْزِحِه مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ واللَّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [ 96 ] ) * 563 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) : إن الله تعالى لما وبخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقطع معاذيرهم ، وأقام عليهم الحجج الواضحة بأن محمدا سيد النبيين « 3 » ، وخير الخلائق أجمعين ، وأن عليا سيد الوصيين ، وخير من يخلفه بعده في المسلمين وأن الطيبين من آله هم القوام بدين الله ، والأئمة لعباد الله عز وجل ، وانقطعت معاذيرهم ، وهم لا يمكنهم إيراد حجة ولا شبهة ، فجاؤوا إلى أن تكاثروا « 4 » فقالوا : ما ندري ما نقول ، ولكنا نقول : إن الجنة خالصة لنا من دونك - يا محمد - ودون علي ، ودون أهل دينك وأمتك ، وإنا بكم مبتلون ممتحنون ، ونحن أولياء الله المخلصون ، وعباده الخيرون ، ومستجاب دعاؤنا ، غير مردود علينا شيء « 5 » من سؤالنا ربنا . فلما قالوا ذلك ، قال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) قل : يا محمد ، لهؤلاء اليهود : * ( إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ ) * الجنة ونعيمها * ( خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ ) * محمد وعلي والأئمة ، وسائر الأصحاب ومؤمني الأمة ، وأنكم بمحمد وذريته ممتحنون ، وأن دعاءكم مستجاب غير مردود * ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) * للكاذبين منكم ومن

--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 442 / 294 . ( 1 ) بردة : سحله أو نحته بالمبرد ، أي براه وسحقه . ( 2 ) في « ط » نسخة بدل : فقذفه . ( 3 ) في « ط » نسخة بدل : سيّد الأولين . ( 4 ) في المصدر : كابروا . ( 5 ) في المصدر : بشيء .